الشريف المرتضى

239

رسائل الشريف المرتضى

على النية مجازا " واستعارة ، وباب التجوز أوسع من ذلك . وأما الوجهان اللذان خطر ببالي إن قدرنا لفظة ( خير ) في الخبر محمولة على الفاضلة : فأحدهما : أن يكون المراد نية المؤمن مع عمله خير من عمله العاري عن نية ، وهذا مما لا شبهة في أنه كذلك . والوجه الثاني : أن يريد به نية المؤمن لبعض أعماله قد تكون خيرا " من عمل آخر له لا تتناوله هذه النية . وهذا صحيح ، لأن النية لا تجوز أن تكون خيرا " من عملها نفسها ، وغير منكر أن يكون نية بعض الأعمال الشاقة العظيمة الثواب أفضل من عمل آخر ثوابه دون ثوابها ، حتى لا يظن ظان أن ثواب النية لا يجوز أن يتساوى أو يزيد على ثواب بعض الأعمال . وهذان الوجهان فيهما على كل حال ترك لظاهر الخبر ، لإدخال زيادة ليست في الظاهر ، والتأويل الأول إذا حملنا لفظة ( خير ) على خلاف المبالغة والتفضيل مطابق للظاهر وغير مخالف له . وفي هذا كفاية بمشية الله وعونه .